أبي هلال العسكري
356
تصحيح الوجوه والنظائر
العين أصلها عين الحيوان ، ثم كثر الاستعمال بها حتى تصرفت على خمسين وجها أفردتها في كتاب . وهي في القرآن على وجهين : الأول : عين الإنسان ؛ وهو قوله تعالى : وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ « 1 » [ سورة المائدة آية : 45 ] ، وذكر تعالى أنه حكم بهذا الحكم على من قبلنا ، وشرائع من قبل ثابتة علينا إلى أن يرد
--> ( 1 ) قال ابن فارس : العين والياء والنون أصل واحد صحيح يدلّ على عضو به يبصر وينظر ، ثم يشتقّ منه ، والأصل في جميعه ما ذكرنا . قال الخليل : العين النّاظرة لكلّ ذي بصر . والعين تجمع على أعين وعيون وأعيان . قال الشاعر : فقد أروع قلوب الغانيات به * حتّى يملن بأجياد وأعيان وقال : * فقد قرّ أعيان الشّوامت أنّهم * وربّما جمعوا أعينا على أعينات . قال : * بأعينات لم يخالطها قذى * وعين القلب مثل على معنى التشبيه . ومن أمثال العرب في العين ، قولهم : " ولا أفعله ما حملت عيني الماء " ، أي لا أفعله أبدا . ويقولون : " عين بها كلّ داء " للكثير العيوب . ويقال : رجل شديد جفن العين ، إذا كان صبورا على السّهر . ويقال : عنت الرّجل ، إذا أصبته بعينك ، فأنا أعينه عينا ، وهو معيون . قال : قد كان قومك يحسبونك [ سيّدا * وإخال أنّك ] سيّد معيون ورجل عيون ومعيان : خبيث العين . والعائن : الذي يعين ، ورأيت الشّيء عيانا ، أي معاينة . ويقولون : لقيته عين عنّة ، أي عيانا . وصنعت ذاك عمد عين ، إذا تعمّدته . والأصل فيه العين الناظرة ، أي إنّه صنع ذلك بعين كلّ من رآه . وهو عبد عين ، أي يخدم ما دام مولاه يراه . ويقال للأمر يضح : " بيّن الصّبح لذي عينين " . ومن الباب العين : الذي تبعثه يتجسّس الخبر ، كأنّه شيء ترى به ما يغيب عنك . ويقال : رأيتهم أدنى عائنة ، أي قبل كلّ أحد ، يريد - واللّه أعلم - قبل كلّ نفس ناظرة . ويقال : اذهب فاعتن لنا ، أي انظر . ويقال : ما بها عين ، متحركة الياء ، تريد أحدا له عين ، فحرّكت الياء فرقا . قال : * ولا عينا إلّا نعاما مشمّرا * فأمّا قولهم : اعتان لنا منزلا ، أي ارتاده ، فإنّهم لم يفسّروه . والمعنى أنّه نظر إلى المنازل بعينه ثم اختار . ومن الباب العين الجارية النّابعة من عيون الماء ، وإنّما سمّيت عينا تشبيها لها بالعين النّاظرة لصفائها ومائها . ويقال : قد عانت الصّخرة ، وذلك إذا كان بها صدع يخرج منه الماء . ويقال : حفر فأعين وأعان . ومن الباب العين : السّحاب ما جاء من ناحية القبلة ، وهذا مشبّه بمشبّه ، لأنّه شبّه بعين الماء التي شبّهت بعين الإنسان . يقولون : إذا نشأ السّحاب من قبل العين فلا يكاد يخلف . -